منسدلة

السبت، 2 يناير 2016

التغذية الراجعة

التغذية الراجعة

  تمهيد :
       يعتبر مفهوم التغذية الراجعة من المفاهيم التربوية الحديثة التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين ، غير أنها لاقت اهتماما كبيرا من التربويين وعلماء النفس على حد سواء . وكان أول من وضع هذا المصطلح هو : " نوبرت واينر " عام 1948 م . وقد تركزت في بدايات الاهتمام بها في مجال معرفة النتائج ، وانصبت في جوهرها على التأكد فيما إذا تحققت الأهداف التربوية والسلوكية خلال عملية التعلم ، أم لا . ومما لا شك فيه أن التغذية الراجعة ومعرفة النتائج مفهومان يعبران عن ظاهرة واحدة .

تعريف التغذية الراجعة :    
      عرف البعض التغذية الراجعة بأنها عبارة عن استجابة ضمن نظام يعيد للمعطى : ( الاستجابة التي يقدمها المتعلم ) جزءا من النتائج .
وعرفها التربويون وعلماء النفس أمثال " جودين وكلوزماير " وغيرهما بأنها المعلومات التي تقدم معرفة بالنتائج عقب إجابة الطالب .
وعرفها " مهرنز وليمان " على أنها تزويد الفرد بمستوى أدائه لدفعه لإنجاز أفضل على الاختبارات اللاحقة من خلال تصحيح الأخطاء التي يقع فيها .
      وباختصار يمكن القول إن التغذية الراجعة هي إعلام الطالب نتيجة تعلمه من خلال تزويده بمعلومات عن سير أدائه بشكل مستمر ، لمساعدته في تثبيت ذلك   الأداء ، إذا كان يسير في الاتجاه الصحيح ، أو تعديله إذا كان بحاجة إلى تعديل . وهذا يشير إلى ارتباط مفهوم التغذية الراجعة بالمفهوم الشامل لعملية التقويم باعتبارها إحدى الوسائل التي تستخدم من أجل ضمان تحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه من الغايات والأهداف التي تسعى العملية التعليمية التعلمية إلى بلوغها .

أسس التغذية الراجعة :
      من خلال المفهوم السابق للتغذية الراجعة يمكن حصر الأسس ، أو العناصر الأساس التي ترتكز عليها على النحو التالي :
      1 ـ النتائج : وتعني أن يكون الطالب قد حقق عملا ما .
      2 ـ البيئة : وهو أن يحدث النتاج في بيئة تعكس معلومات في حجرة الدراسة . بمعنى أن يوجه المعلم الانتباه تجاه المعلومات المنعكسة .
     3 ـ التغذية الراجعة : وتعني المعلومات المرتبطة بهذه النتائج والتي يتم إرجاعها للطالب . حيث تعمل كمعلومات يمكن استقبالها وفهمها .
     4 ـ التأثير : ويقصد به أن يتم تفسير المعطى ( المعلومات ) واستخدامه أثناء قيام الطالب بالاشتغال على الناتج التالي .
      ونستنتج مما سبق أن التغذية الراجعة هي عبارة عن معلومات تقدم للطالب بعد أن يقوم بالعمل المكلف به .
من الأمثلة على ذلك :
       لدينا جملتان إحداهما تمثل التغذية الراجعة ، والأخرى تمثل التغذية القبلية ، فكيف يتم التمييز بينهما ؟
     أ ـ يقول المعلم لطلابه : كونوا جاهزين الإشارة بأصبعكم إلى الحرف الذي يمثل الصوت الذي أنطقه .
    ب ـ ثم يقول : إنني أرى أن معظمكم يركز بصره على الحرف الذي يوافق الصوت الذي نطقت به .
      يلاحظ من العبارتين السابقتين أن : عبارة ( ب) هي التي تمثل التغذية الراجعة ، لأنها تتبع عملا ما يقوم به التلاميذ ، إنها معلومات ذات علاقة بالعمل .
أما العبارة ( أ ) فإنه يمكن تصنيفها على أنها تغذية راجعة قبلية .
ومن خلال ذلك يمكن تعريف التغذية الراجعة القبلية بأنها عبارة عن معلومات تسبق العمل ، وتوجه الطالب إلى الإعداد لذلك العمل .
مثال آخر يوضح الفرق بين التغذية الراجعة ، وغيرها من عمليات الربط بين النتائج والوسائل التي تؤدي إلى الربط بين المشاعر وحالة معينة .
أ ـ لقد قام الطلاب بعمل جيد في تزيين حجرة الصف .
ب ـ هل أنتم سعداء لأن حجرة الصف تبدو جميلة جدا .
      في المثال السابق نجد أن عبارة ( أ ) تقدم مثالا واضحا دالا على التغذية الراجعة . حيث إنها تقدم معلومات تتعلق بالنتائج ، وهي تزيين الفصل .
أما عبارة ( ب ) ما هي إلا وسيلة لربط مشاعر الطلاب بحالة معينة . فالشعور في هذا الموقف هو " السعادة الغامرة التي شعر بها الطلاب " ، والحالة هي " حجرة دراسة مزينة باللوحات والوسائل التعليمية " .
       إن المعلم في الحالة التي أشرنا إليها آنفا يريد من طلابه أن ينشئوا علاقة بين المشاعر السعيدة ، وحجرة الدراسة الجميلة . فإذا استطاع الطالب أن يربط جملة المعلم بعمله في تزيين   صفه ، فإن الجملة يمكن أن تصبح تغذية راجعة ، ولكن المعلم لم يقدم تغذية راجعة واضحة ، لأن العمل لم يذكر بوضوح .
      ومن خلال ما سبق يمكن طرح السؤال التالي :
س ـ متى تكون الجملة ، أو العبارة تغذية راجعة ؟
       التغذية الراجعة يجب أن تكون متعلقة بالعمل . فإذا أخبرنا شخص ما بأن العرب والمسلمين أصحاب حضارة ، فإننا نشعر بالرضا والسرور ، ولكنه عندما يذكر أننا لم نقم بأي عمل يترتب عليه انتماؤنا لتلك الحضارة ، فإن ذلك لا يشير بالضرورة إلى أن كل جملة  تعزز ، أو تقلل من شأن الذات هي تغذية راجعة . بل إن التغذية الراجعة يجب أن ترتبط بعمل ما كما ذكرنا سابقا . كما يجب علينا الربط بين العمل وبين المعلومات المقدمة ، وعندئذ تكون تلك المعلومات التي نقدمها للآخرين تغذية راجعة .
       ومما سبق يتأكد لنا أن التمييز بين التغذية الراجعة ، والجملة الإيجابية ، أو السلبية أمر مهم وضروري في حجرة الدراسة ، فالتغذية الراجعة تخبر الطالب عن عمل قام به ، أما الجملة الإيجابية فإنها يمكن أن تزيد من سروره ، ولكن لا يتوقع أن تُحدث تغييرا في سلوكه .

أهمية التغذية الراجعة :
      للتغذية الراجعة أهمية عظيمة في عملية التعلم ، ولا سيما في المواقف الصفية . إذ أنها ضرورية ومهمة في عمليات الرقابة والضبط والتحكم والتعديل التي ترافق وتعقب عمليات التفاعل والعلم الصفي . وأهميتها هذه تنبثق من توظيفها في تعديل السلوك وتطويره إلى الأفضل . إضافة إلى دورها المهم في استثارة دافعية التعلم ، من خلال مساعدة المعلم لتلميذه على اكتشاف الاستجابات الصحيحة فيثبتها ، وحذف الاستجابات الخاطئة أو إلغاؤها .
      إن تزويد المعلم لتلاميذه بالتغذية الراجعة يمكن أن يسهم إسهاما كبيرا في زيادة فاعلية التعلم ، واندماجه في المواقف والخبرات التعلمية . لهذا فالمعلم الذي يُعنى بالتغذية الراجعة يسهم في تهيئة جو تعلمي يسوده الأمن والثقة والاحترام بين الطلاب أنفسهم ، وبينهم وبين المعلم ، كما يساعد على ترسيخ الممارسات الديمقراطية ، واحترام الذات لديهم ، ويطور المشاعر الإيجابية نحو قدراتهم التعلمية والخبراتية .
     ومما تقدم يمكن  إجمال أهمية التغذية الراجعة في المواقف الصفية على النحو التالي :
     1 ـ تعمل التغذية الراجعة على إعلام المتعلم بنتيجة عمله ، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة .
    2 ـ إن معرفة المتعلم بأن إجاباته كانت خاطئة ، والسبب في خطئها يجعله يقتنع بأن ما حصل عليه من نتيجة ، كان هو المسؤول عنها .
    3 ـ التغذية الراجعة تعزز قدرات المتعلم ، وتشجعه على الاستمرار في عملية التعلم .
    4 ـ إن تصحيح إجابة المتعلم الخطأ من شأنها أن تضعف الارتباطات الخاطئة التي تكونت في ذاكرته بين الأسئلة والإجابة الخاطئة .
   5 ـ استخدام التغذية الراجعة من شأنها أن تنشط عملية التعلم ، وتزيد من مستوى دافعية التعلم .
   6 ـ توضح التغذية الراجعة للمتعلم أين يقف من الهدف المرغوب فيه ، وما الزمن الذي يحتاج إليه لتحقيقه .
  7 ـ كما تُبين للمتعلم أين هو من الأهداف السلوكية التي حققها غيره من طلاب   صفه ، والتي لم يحققوها بعد ، وعليه فقد تكون هذه العملية بمثابة تقويم ذاتي للمعلم ، وأسلوبه في التعليم .

خصائص التغذية الراجعة :
        يفترض التربويون وعلماء النفس أن للتغذية الراجعة ثلاث خصائص هي :
   1 ـ الخاصية التعزيزية :
      تشكل هذه الخاصية مرتكزا رئيسا في الدور الوظيفي للتغذية الراجعة ، الأمر الذي يساعد على التعلم ، وقد ركز أحد الباحثين على هذه الخاصية من خلال التغذية الراجعة الفورية في التعليم المبرمج ، حيث يرى أن إشعار الطالب بصحة استجابته يعززه ، ويزيد احتمال تكرار الاستجابة الصحيحة فيما بعد .
   2 ـ الخاصية الدافعية :
       تشكل هذه الخاصية محورا هاما ، حيث تسهم التغذية الراجعة في إثارة دافعية المتعلم للتعلم والإنجاز ، والأداء المتقن . مما يعني جعل المتعلم يستمتع بعملية التعلم ، ويقبل عليها بشوق ، ويسهم في النقاش الصفي ، مما يؤدي إلى تعديل سلوك المتعلم .
   3 ـ الخاصية الموجهة :
      تعمل هذه الخاصية على توجيه الفرد نحو أدائه ، فتبين له الأداء المتقن فيثبته ، والأداء غير المتقن فيحذفه ، وهي ترفع من مستوى انتباه المتعلم إلى الظواهر المهمة للمهارة المراد تعلمها ، وتزيد من مستوى اهتمامه ودافعيته للتعلم ، فيتلافى مواطن الضعف والقصور لديه . لذلك فهي تعمل على تثبيت المعاني والارتباطات المطلوبة ، وتصحح الأخطاء ، وتعدل الفهم الخاطئ ، وتسهم في مساعدة المتعلم على تكرار السلوك الذي أدى إلى نتائج مرغوبة ، وهذا يزيد من ثقة المتعلم بنفسه ، وبنتائجه التعلمية .

تأثير التغذية الراجعة :
        التغذية الراجعة عبارة عن معلومات نراها ونسمعها أو نشمها أو نتذوقها أو نحس بها ، وهي كمعلومات لا تشبه الناتج ، ولا تشبه استجاباتنا للتغذية الراجعة . غير أن المعلومات ( المعطى ) تؤثر على المتعلم من حيث الآتي :
   1 ـ تعزز الأعمال ، أو التصرفات التي يقوم بها المعلم ، وهذا التعزيز يزيد من قوة العمل .
   2 ـ تقدم لنا معطى معينا ( معلومات ) يمكن استخدمها لتعديل العمل ، أو تصحيحه ، مما يدفع المتعلم إلى تنويع مفرداته المستخدمة ، ويتجنب التكرار ، ويسمى هذا النوع بالتغذية الراجعة التصحيحية ، حيث إنها تقدم معلومات يمكن استخدامها لتوجيه  التغيير . ويمكن تصنيف التغذية الراجعة التصحيحية ، والتغذية الراجعة المؤكِّدة على أنها راجعة إخبارية .
  3 ـ تعزيز المشاعر : يمكن أن تعمل التغذية الراجعة على زيادة مشاعر السرور ، أو الألم عند المتعلم .

أنواع التغذية الراجعة :
      للتغذية الراجعة أشكال وصور كثيرة ومتعددة ، فمنها ما يكون من النوع السهل الذي يتمثل في ( نعم أو لا ) ، ومنها ما يكون أكثر تعقيدا وتعمقا ، كتقديم معلومات تصحيحية للاستجابات كالتي أشرنا إليها سابقا ، ومنها ما يكون من النمط الذي تتم فيه إضافة معلومات جديدة للاستجابات . وقد قدم الباحث ( هوكنج ) تصنيفا لأنواع التغذية الراجعة وفق أبعاد ثنائية القطب ، وذلك على النحو الآتي :
    1 ـ تغذية راجعة حسب المصدر ( داخلية ـ خارجية ) :
      تعتبر التغذية الراجعة من أهم العوامل التي تؤثر في المتعلم ، فهي تشير إلى مصدر المعلومات التي تتوافر للمتعلم حول طبيعة أدائه لمهارة ما . فمصدر هذه المعلومات إما أن يكون داخليا ، وإما أن يكون خارجيا ، وتشير التغذية الراجعة الداخلية إلى المعلومات التي يكتسبها المتعلم من خبراته وأفعاله على نحو مباشر . وعادة ما يتم تزويده بها في المراحل الأخيرة من تعلم المهارة ، ويكون مصدرها ذات المتعلم .
      أما التغذية الراجعة الخارجية فتشير إلى المعلومات التي يقوم بها المعلم ، أو أي وسيلة أخرى بتزويد المتعلم بها ، كإعلامه بالاستجابة الخاطئة ، أو غير الضرورية ، التي يجب تجنبها أو تعديلها ، وغالبا ما يتم تزويد المتعلم بها في بداية تعلم المهارة .
   2 ـ التغذية الراجعة حسب زمن تقديمها ( فورية ـ مؤجلة ) :
      فالتغذية الراجعة الفورية تتصل وتعقب السلوك الملاحَظ مباشرة ، وتزود المتعلم بالمعلومات ، أو التوجيهات والإرشادات اللازمة لتعزيز السلوك ، أو تطويره أو تصحيحه .
     أما التغذية الراجعة المؤجلة هي التي تعطَى للمتعلم بعد مرور فترة زمنية على إنجاز المهمة ، أو الأداء ، وقد تطول هذه الفترة ، أو تقصر حسب الظروف .
   3 ـ التغذية الراجعة حسب شكل معلوماتها ( لفظية ـ مكتوبة ) :
       يؤدي تقديم التغذية الراجعة على شكل معلومات لفظية ، أو معلومات مكتوبة إلى استجابة المتعلمين إلى اتساق معرفي لديهم .
   4 ـ التغذية الراجعة حسب التزامن مع الاستجابة ( متلازمة ـ نهائية ) :
      تعني التغذية الراجعة التلازمية : المعلومات التي يقدمها المعلم للمتعلم مقترنة بالعمل ، وأثناء عملية التعلم أو التدريب ، وفي أثناء أدائها .
     في حين أن التغذية الراجعة النهائية تُقدم بعد إنهاء المتعلم للاستجابة ، أو اكتساب المهارة كليا .
   5 ـ التغذية الراجعة الإيجابية ، أو السلبية :
      التغذية الراجعة الإيجابية : هي المعلومات التي يتلقاها المتعلم حول إجابته الصحيحة ، وهي تزيد من عملية استرجاعه لخبرته في المواقف الأخرى .
     والتغذية الراجعة السلبية تعني : تلقي المتعلم لمعلومات حول استجابته الخاطئة ، مما يؤدي إلى تحصيل دراسي أفضل .
   6 ـ التغذية الراجعة المعتمدة على المحاولات المتعددة ( صريحة ـ غير   صريحة ) :
      التغذية الراجعة الصريحة : هي التي يخبر فيها المعلم الطالب بأن إجابته عن السؤال المطروح صحيحة ، أو خاطئة ، ثم يزوده بالجواب الصحيح في حالة الإجابة الخاطئة ، ويتطلب منه أن ينسخ على الورق الجواب الصحيح مباشرة بعد رؤيته له .
      أما في التغذية الراجعة غير الصريحة فيُعْلم المعلم الطالب بأن إجابته عن السؤال المطروح صحيحة أو خطأ ، ولكن قبل أن يزوده بالجواب الصحيح في حالة الإجابة الخطأ ، ثم يعرض عليه السؤال مرة أخرى ، ويطلب منه أن يفكر في الجواب الصحيح ، ويتخيله في ذهنه ، مع إعطائه مهلة محددة لذلك ، وبعد انقضاء الوقت المحدد ، يزوده المعلم بالجواب الصحيح ، إن لم يتمكن الطالب من معرفته .

المعلمون وإعطاء التغذية الراجعة :
     إن من مهام المعلمين في غرفة الصف أن يقدموا معلومات التغذية الراجعة الضرورية ، أو الإشارة إليها لطلابهم ، وعليهم أن يتأكدوا من أن الطالب يستطيع أن يلاحظ العلاقة بين العمل والمعلومات المقدمة إليه في التغذية الراجعة . فإن كانت البيئة المثيرة معقدة أو جديدة ، أو كان العمل معقدا أو جديدا فإنه يتعين على المعلم أن يخطط لكيفية توجيه الطلاب لإدراك معلومات التغذية الراجعة المهمة . كما يتعين على المعلمين أيضا أن يحاولوا كلما أتيحت لهم الفرصة أن يقدموا معلومات التغذية الراجعة بعد أداء العمل مباشرة . وإذا تعذر ذلك كما هو الحال داخل غرفة الصف ، عندئذ فإنه يجب على المعلم أن يخطط لطرق تجعل الطلاب يتذكرون أعمالهم لكي يقدم لهم معلومات التغذية الراجعة في وقت تكون فيه الأعمال ما زالت حية ، أو حاضرة في الذاكرة .

دور المعلم في إدارة الظروف التي تؤثر في التغذية الراجعة :
         يعد دور المعلم في إدارة الظروف التي تؤثر على التغذية الراجعة ، أو يجعلها أكثر مناسبة لتزويد الطلاب بالمعلومات اللازمة ، بعد تقديم العمل الذي يكلفون به ، دورا هاما ومفيدا ، لذا من أجل تحقيق هذا الدور يجب مراعاة التالي :
     1 ـ التأكد من استيعاب الطلاب لمعلومات التغذية الراجعة .
      إن من الضروري على المعلم الجيد ألاّ يفترض أن الطلاب يستوعبون التغذية الراجعة لمجرد أنها قريبة منهم ، بل إنه يقدم معلومات التغذية الراجعة من خلال تركيز انتباه الطلاب عليها ، ومن خلال توجيه الطلاب أثناء تقديمها .
    2 ـ التأكد من أن الطلاب يفهمون العلاقة الرابطة بين أعمالهم وما يقدمه المعلم من تغذية راجعة .
      قد يظن المعلم أحيانا أن ما يقدمه لطلابه من تغذية راجعة أنها واضحة بالنسبة لهم ، لكونها واضحة بالنسبة له ، لكن الأمر مختلف جدا ، فغالبا ما تكون المعلومات التي يقدمها المعلم للطلاب غير واضحة لهم ، لذلك يجب عليه أن يستخدم كلمات تحدد العمل بشكل  واضع ، يمكّن الطلاب من الاستفادة منه .
   3 ـ إعلام الطالب بالهدف المرغوب تحقيقه :
     عندما يعرف الطالب الهدف أو الغاية من العمل الذي يكلف به ، فإنه يستطيع أن يخطط لاستراتيجته التعلمية ، ويستطيع أيضا أن يبحث بين المثيرات الكثيرة عن المعلومات المهمة . أن معرفة الهدف تعتبر مهمة بالنسبة للسلوك والانضباط والتعلم الأكاديمي ، وعلى الطالب أن يعرف السلوك المتوقع منه .
   4 ـ على المعلم مراعاة اتساق تقديم التغذية الراجعة في الحال كلما أمكن ذلك .
      من الصعوبة بمكان ، إن لم يكن مستحيلا أن يقدم المعلم لكل طالب تغذية راجعة فورية عندما يكون عدد طلابه ما يقرب من ( 15 ) خمسة عشر طالبا أو أكثر في حجرة الدراسة . لذلك نقدم بعض الاقتراحات التي قد تساعد الطلاب على ربط التغذية الراجعة مع العمل حتى عندما يتم تأجيلها :
     أ ـ عند تعيين مهمة جديدة ينبغي شرحها فورا للطلاب ، كحل الأمثلة المتعلقة بها ، والتحدث عما ستفعله أثناء العمل .
    ب ـ أن يطلب المعلم من الطلاب حل عدد من الأمثلة مع مراقبته لهم ، ومناقشة الأخطاء وكيفية تصحيحها .
    ج ـ قبل تعيين العمل الجديد عليه التأكد من أن الطلاب يستطيعون أن يحلوا الأمثلة بنجاح .
   د ـ إن يعطي المعلم الطلاب فرصة لتصحيح محاولاتهم التدريبية ، ويتعين عليه أن يختار بشكل عشوائي عددا من الوراق لإعادة تفقدها ، والتأكد من أن تصحيح الطلاب لها بشكل صحيح .
   هـ ـ  عندما يعيد المعلم الأوراق التي قام بتصحيحها ، يجب عليه أن يخصص وقتا لمناقشتها ، وعندما يتم تأجيل التغذية الراجعة ، فإن الطلاب غالبا ما ينسون  العمل ، لذا يحتاج المعلم لمساعدتهم في تذكّره .

الغرض من تقديم المعلم التغذية الراجعة :
       ينبني على تقديم المعلم التغذية الراجعة لطلابه مقاصد وأغراض أهمها :     
   1 ـ التأكيد على صحة الأداء ، أو السلوك المرغوب فيه ، مع مراعاة تكراره من قبل الطلاب ، لتحديد أداء ما ، على أنه غير صحيح ، وبالتالي عدم تكراره من الطلاب في حجرة الدراسة ، وهو ما يعرف بالتغذية الراجعة المؤكِّدة ، وقد أشرنا إليها سابقا .
  2 ـ أن يقدم المعلم معلومات يمكن استخدامها لتصحيح أو تحسين أداء ما ، وهذا ما يعرف بالتغذية الراجعة التصحيحية ، وقد أشرنا إليها سابقا أيضا .
  3 ـ توجيه الطالب لكي يكتشف بنفسه المعلومات التي يمكن استخدامها لتصحيح ، أو تحسين الأداء ، وهذا ما يعرف بالتغذية الراجعة التصحيحية الاكتشافية .
ويلاحظ أن الأنواع الثلاثة الأول موجهة لتغيير ، أو تعزيز معلومات الطالب .
  4 ـ زيادة الشعور بالسعادة ( الشعور الإيجابي ) المرتبط بالأداء الصحيح ، كي تتولد لدى لطالب الرغبة لتكرار الأداء ، وزيادة الشعور بالثقة والقبول ، وهذا ما يعرف بالثناء .
  5 ـ زيادة الشعور بالخجل ، أو الخوف ( الشعور السلبي ) كي لا يتعمد الطالب إلى تكرار تصرف ما ، وهو ما يعرف بعدم القبول .
وهذان النوعان موجهان لتعزيز ، أو تغيير مشاعر الطالب .

شروط التغذية الراجعة :
     لكي تتاح الفرص للمعلم من استخدام التغذية الراجعة في المواقف الصفية ، وتحقيق الأهداف المرجوة في عمليات التحسين والتطوير إلى يُراد إحداثها في العملية التعليمية التعلمية ، فلا بد أن تتوافر الشروط التالية :
   1 ـ يجب أن تتصف التغذية الراجعة بالدوام والاستمرارية .
  2 ـ يجب أن تتم التغذية الراجعة في ضوء أهداف محددة .
  3 ـ يتطلب تفسير نتائج التغذية الراجعة فهما عميقا ، وتحليلا علميا دقيقا .
   4 ـ يجب أن تتصف عملية التغذية الراجعة بالشمولية ، بحيث تشمل جميع عناصر العملية التعليمية التعلمية ، وجميع المعلمين على اختلاف مستوياتهم التحصيلية والعقلية والعمرية .
  5 ـ يجب أن يُستخدم في عملية التغذية الراجعة الأدوات اللازمة بصورة دقيقة .

تم بحمد الله                                                              منقول

إعداد
 المشرف والمطور التربوي
الدكتور / مسعد محمد زياد


الصحة المدرسية

أسس الصحة المدرسية
بعض التعريفات المهمة :
الصحة هي :  حالة من التكامل الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي ، وليست مجرد الخلو من المرض .
الصحة ا لنفسية هي : امتلاك القدرات والمهارات التي تمكن الفرد من مواجهة التحديات اليومية بالشكل المناسب.
الصحة المدرسية هي  : مجموعة المفاهيم والمبادئ والأنظمة والخدمات التي تقدم لتعزيز صحة الطلاب في السن المدرسية  ، وتعزيز صحة المجتمع من خلال المدارس .
والصحة المدرسية ليست تخصصاً مستقلا وإنما هي بلورة لمجموعة من العلوم والمعارف الصحية العامة كالطب الوقائي وعلم الوبائيات والتوعية الصحية والإحصاء الحيوي وصحة البيئة والتغذية وصحة الفم والأسنان والتمريض .
أهمية الصحة  المدرسية :
1-      يمثل الأطفال في هذه المرحلة العمرية ( الدراسة ) نسبة هامة من المجتمع تصل إلى ربع عدد السكان ، وتوفر المدرسة فرصة كبرى للعناية بالصحة في هذه الفئة .
2-      يمر كل أفراد المجتمع بكل فئاته بالمدرسة ، حيث تتوفر الفرصة للتأثير فيهم وإكسابهم المعلومات ووتويدهم على السلوك الصحي
3-      هذه المرحلة من العمر مرحلة نمو للطفل وتطور ونضج وتحدث خلالها الكثير من التغيرات الجسمية والعقلية والاجتماعية والعاطفية ولا بد أن تتوفر للطالب في هذه السن المؤثرات الكافية لحدوث هذه التغيرات في حدودها الطبيعية .
4-      في ظروف المدارس وفي السن المدرسية يكون الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض السارية والمعدية كما أنهم أكثر عرضة للإصابات والحوادث .
5-      في السن المدرسية يكتسب الأطفال السلوكيات المتعلقة بالحياة عموماً وبالصحة بصفة خاصة ويحتاجون إلى جو تربوي يساعد في اكتساب هذه العادات كما توفر المدرسة جواً مناسباً لتعديل السلوكيات الخاطئة .
أهداف الصحة المدرسية :
تهدف أنشطة وبرامج الصحة المدرسية إلى :-
-       تقويم صحة الطلاب بالتعرف على المؤشرات الصحية لصحة الطلاب في كافة المجالات .
-       حفظ صحة الطلاب والمؤشرات الصحية ضمن المستوى المطلوب ، و تعزيز صحة الطلاب.
أما الأهداف التفصيلية لأي منظومة تعنى بالصحة المدرسية فينبغي أن تشمل ما يلي :-
1)    تعريف العاملين في المجال التربوي والصحي بأولويات المشكلات الصحية في السن المدرسية .
2)    إكساب القائمين على الصحة المدرسية مهارات التخطيط والتنفيذ والتقويم لبرامج الصحة المدرسية .
3)    إكساب العاملين في المجال التربوي الصحي القدرات والمهارات اللازمة للاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية .
4)    تزويد العاملين في المدرسة بمهارات التوعية الصحية بالمدرسة .
5)    معاونة الطلاب والتربويين والعاملين الصحيين في مراقبة وتحسين البيئة الصحية المدرسية .
6)    تقديم الخدمات الصحية التي تقوِّم وتحفظ وتعزز صحة الطلاب والمجتمع المدرسي .
7)    التنسيق مع الجهات الصحية الأخرى في تقديم الخدمات العلاجية المتقدمة .
تطور أنظمة الصحية المدرسية :-
1)    بدأت الصحة المدرسية بداية علاجية من حيث الهدف والمحتوى .
2)    بدأت في التحول إلى توفير الخدمات الوقائية مثل مكافحة العدوى و إعطاء التطعيمات وإجراءات التعامل مع الأمراض المعدية .
3)  انتقلت إلى من الاعتماد على الأطباء وهيئة التمريض السريري إلى فئات متخصصة ولكنها أقل تأهيلاً مثل المشرف الصحي والزائر الصحي والمثقف الصحي وممرض الصحة المدرسية وفني صحة الفم والأسنان .
4)    تزايد الاهتمام بتقديم خدمات تعزيز الصحة والوقاية الأولية من الأمراض المنتشرة في المجتمع .
5)  تحولت الخدمات المقدمة في الصحة المدرسية من التعامل مع المشكلات الجسدية إلى المشكلات السلوكية ومحاولة الحيلولة دون اكتساب الطلاب السلوكيات الصحية السلبية كالتدخين وإدمان المخدرات والممارسات الجنسية المحرمة .
6)    انتقلت أعمال الصحة المدرسية من العيادات والمستشفيات إلى داخل المؤسسات التعليمية والتربوية وإلى المدرسة .
7)  تحولت خدمات الصحة المدرسية من الاقتصار على كونها وظيفة للأطباء والممرضين والطاقم السريري ليشترك في مهامها أفراد الأسرة التربوية مع التركيز بالذات على دور المعلم .
8)  تحولت الصحة المدرسية من كونها مسؤولية مؤسسة أو إدارة واحدة إلى عمل تنسيقي تتضافر فيه الجهود بين كل الجهات المعنية ، وهذا توجه متنامي على مستوى العالم،  إلا أنه أكثر تبلوراً في الدول المتقدمة صناعياً ، فقد عقدت الجمعية الأمريكية للصحة المدرسية مؤتمرها السنوي الثالث والسبعين تحت شعار :  " التعاون : الكلمة المختارة للقرن الواحد والعشرين " .
مبررات التحول الوقائي للصحة المدرسية :
يرجع السبب وراء التركيز على الدور الوقائي للصحة المدرسية وإشراك الأنظمة التربوية في أنشطة الصحة المدرسية إلى الأسباب الآتية :
-   تحسن إمكانات المؤسسات العلاجية وتطورت تقنياتها،  بحيث أصبحت تغطي الجانب العلاجي وتترك للأنظمة التعليمية التركيز على الدور الوقائي .
-       تزايد إدراك القائمين على الخدمات الصحية لأهمية الوقاية .
-   الفئة المستهدفة من الخدمات الصحية المدرسية ( طلاب المدارس ) هي فئة سليمة جسدياً في الأساس وتندرج مشكلاتها الصحية تحت المشكلات السلوكية .
-   تغير الدور التقليدي للمدرسة ، فقد تغير دورها كمصدر للمعلومات ، حيث أصبحت مصادر المعلومات متنوعة وسهلة التداول وأصبح دور المدرسة يركز على التربية وإكساب السلوكيات والمهارات التي تحضر الإنسان للحياة .
-   ارتفاع مستوى توقعات المجتمع وبقية القطاعات لما يجب أن يقدمه القطاع التعليمي للمجتمع من تربية صحية لهذه الفئة العمرية المهمة
-   نجاح العديد من نماذج الخدمات الصحية الوقائية المقدمة من خلال المدارس ، حيث أدت إلى تغييرات ملموسة في معدلات الإصابة وتقليل كلفة العلاج .
-   تشبع تخصصات الطب الوقائي الفرعية والعلوم المساندة مثل التوعية الصحية وعلوم التغذية والإحصاء الحيوي وصحة الفم والأسنان ، وتوفر المزيد من الكوادر في هذه المجالات .
-       تزايد نسب الإصابة بالأمراض المزمنة بالرغم من زيادة المصروفات على علاج هذه النوعية من الأمراض .
-       ارتفاع الكلفة الاقتصادية للخدمات العلاجية بالرغم من تناقص الموارد المالية ، وركود الاقتصاد .
-   ازدواجية مصادر تقديم الخدمات العلاجية  ( الصحة المدرسية ، الجهات الصحية الأخرى التي تقدم الخدمات الصحية العلاجية بصورة مطلقة  ) كثيرا ما يؤدي سوء استخدام الخدمات العلاجية والاستفادة منها بالإضافة إلى إهدار الكثير من الإمكانيات العلاجية وبالتالي إهدار ثروات البلاد  . 

خدمات الصحة المدرسية :-
أ - الخدمات العلاجية :-
·       الكشف المبدئي على الطلاب المستجدين .
·       إعطاء وتصديق الإجازات .
·       الكشف على المرضى وعلاجهم .
·       الإشراف الصحي على لجان الامتحانات .
·       الإشراف الصحي على الأنشطة والمناسبات والتجمعات الرياضية والكشفية للطلاب .
ب- الخدمات الوقائية :-
·       التطعيمات التنشيطية والموسمية وعند دخول المدارس .
·       مراقبة المقاصف المدرسية ومتابعة الاشتراطات الصحية فيها .
·       مراقبة البيئة المدرسية .
·       تقديم الأنشطة التوعوية من محاضرات ونشرات الصحية وبرامج .
·       الإشراف على جماعات الهلال الأحمر والصحة المدرسية .
·       المشاركة في المناسبات الصحية الدولية والإقليمية والمحلية .

الاستراتيجيات :-
-       التركيز على الخدمات الوقائية وعلى رأسها التوعية الصحية .
-       انطلاق الأنشطة والبرامج من المدرسة وليس من الوحدات الصحية .
-       إشراك الأسرة التربوية في صحة الطلاب مع التركيز على دور المعلم .
-       إشراك أسرة الطالب في التوعية وتعديل السلوك الصحي .
-       الاستفادة من مقدمي الخدمات الصحية الآخرين وإشراكهم في أنشطة الصحة المدرسية .
-       إشراك القطاع الخاص في تصميم وتمويل برامج الصحة المدرسية .
-       ترشيد الدور العلاجي بالتنسيق مع وزارة الصحة ودعم هذا الدور في الظروف الخاصة .
-       الاستفادة من الخبرات والموارد المتاحة داخل وخارج نظام التعليم ، ومن المنظمات الدولية في تنفيذ برامج الصحة المدرسية .
-       تحديث القوى العاملة وتزويدها بالكوادر والمهارات ذات الطابع الوقائي .
الرؤية المستقبلية :-
-       تحديد مشرف صحي في كل مدرسة ، يتولى التنسيق لخدمات وبرامج الصحة المدرسية .
-       دعم نظام الصحة المدرسية مركزياً وطرفياً بالكوادر التربوية .
-       التنسيق مع بقية مقدمي الخدمات العلاجية للتعامل مع الحاجات العلاجية للطلاب ومنسوبي التعليم .
-       تحويل الوحدات الصحية إلى مراكز للإشراف على برامج وخدمات الصحة المدرسية .
-       تحويل الوظائف الصحية إلى كوادر وقائية تخطط للبرامج الوقائية في المدارس وتشرف على تنفيذها وتقويمها .
-       استغلال بعض المخصصات المالية التي تصرف على التموين الطبي ( أدوية .. وغيرها ) لتمويل البرامج الوقائية 
-   تحوير أنظمة المعلومات الصحية وتقويم الأداء في الوحدات من إحصاءات علاجية عن المراجعين والمرضى إلى نظام لمراقبة المؤشرات الصحية في المدارس على مستوى وطني ، مثل مؤشرات الحالة الغذائية كالطول والوزن ، ومؤشرات بعض الأمراض الأخرى الأكثر انتشاراً كتسوس الأسنان ، ومؤشرات بعض المشكلات السلوكية المتعلقة بالصحة كالتدخين ، ومؤشرات المشكلات المتعلقة بالتحصيل الدراسي والتعليم .
مبررات الاهتمام ببرامج الصحة المدرسية :-
1)  الصحة المدرسية واسعة الاهتمامات وتتناول موضوعات كبيرة وواسعة ومتشبعة مما يدعو إلى برمجة هذه الاهتمامات في برامج محددة الأطر والأهداف .
2)    مفهوم برامج الصحة المدرسية مفهوم مرن يمكن من خلاله معالجة شتى المشكلات التي تثبت أولوياتها من بين الاهتمامات الصحية .
3)    إن من الضروري برمجة الأفكار وبلورتها والتخطيط جيداً ليسهل تبنيها وتسويقها .
4)  يمكن اللجوء إلى برامج الصحة المدرسية كمرحلة انتقالية لتحول الخدمات الصحية المدرسية من نمطها العلاجي السائد إلى نمط وقائي منشود ، فنجاح برنامج ما من برامج الصحة المدرسية يمهد لتغيير السياسات المعمول بها بطريقة علمية .
5)  أسر الطلاب ومنسوبو  الأسرة التربوية في حاجة ماسة للتدريب والتعريف بالصحة المدرسية ، ويتحقق ذلك من خلال مشاركتهم في أحد برامجها ، مما يؤدي إلى جذب انتباههم واستقطاب اهتمامهم .
 
المكونات الثمانية للصحة المدرسية

أولا : التربية الصحية
*تعنى مجموعة الأنشطة التي تقدم بطريقة مدروسة في إطار واضح بهدف تغيير ثلاث جوانب في الفئة المستهدفة
 ( المعرفة – الاتجاه – السلوك ).
* مواصفات التربية الصحية المثالية :
أ- تركز على :
 . الظروف والسلوكيات التي تعزز الصحة، والتي تعيق الصحة 
. المهارات اللازمة لتطوير السلوك الصحي ، وإيجاد مناخ معزز للصحة
. المعرفة والاستعداد والمعتقدات  والقيم المرتبطة بالسلوك الصحي وتدعيمه .
. تقديم القدوة في ممارسة المهارات والسلوكيات الصحية .
                        ب-تكون شاملة ، بمعنى أنها :
. تنظر إلى الصحة من منظور شامل (  الصحة كما عرفتها منظمة الصحة العالمية  )
. تستغل كل الإمكانات المتاحة للتثقيف الصحي ( رسمية وغير رسمية ، تقليدية وغير تقليدية )
. تحرص على تناغم الرسائل الصيحة .
. تمكن الطلاب من تحسين الظروف بما يدعم الصحة المدرسية
. تنشط التفاعل بين المدرسة والمجتمع والأسرة والخدمات الصحية المحلية
. تعمل على تحسين البيئة المدرسية والحفاظ عليها .
ج- تكون أكثر فاعلية إذا :
. أجريت في بيئة داعمة
. كانت متناغمة مع الظروف البيئية والاجتماعية والثقافية للفئة المستهدفة
. أشركت الطلاب والمعلمين والآباء في تحمل مسؤولياتهم تجاه صحتهم وصحة أسرهم والمجتمعات التي يعيشون فيها
. حرصت على مخاطبة الجيل الجديد الذي لم يدخل المدارس بعد

ثانياً - البيئة المدرسية : 
* لا تنفصل البيئة المدرسية عن بيئة المجتمع الموجودة فيه .
*للبيئة المدرسية دورها المؤثر سلباً أو إيجاباً في صحة الطلاب ، وفي جعلهم يفعِّلون كل قدراتهم الكامنة .
*من الصعب تربية الطلاب على مبادئ التربية ا لصحية في المدرسة بصورة فعالة في بيئة مدرسية غير صحية .
*تنقسم البيئة بصفة عامة ( وكذلك البيئة المدرسية ) إلى بيئة حسية وبيئة معنوية :
البيئة الحسية : تشمل الموقع والمباني المدرسية – الأثاث والمعدات – والمرافق الرياضية – المياه والصرف الصحي  إصحاح البيئة المدرسية ... وغير ذلك .
     البيئة ا لمعنوية : تشمل التكوين الاجتماعي والنفسي للمدرسة كمنظومة تعزز الصحة لدى الطلاب ، ويشمل ذلك التخطيط الجيد لليوم الدراسي – العلاقات الإنسانية ( بين الطلاب فيما بينهم  ، وبين الطلاب من جهة ومعلميهم من جهة أخرى )– النظام الإداري .  
ثالثا : الخدمات الصحية
*يقصد بها الخدمات المتعلقة بالصحة والمرض وتنقسم إلى  :
الخدمات الوقائية : وتشمل الوقاية من الأمراض والمشكلات الصحية الشائعة في المجتمع المدرسي ( التطعيمات والعزل الصحي )، وتقديم الإسعافات الأولية عند الضرورة ، وخدمات الاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية والتدخل المبكر الممكن لعلاجها ، وإحالتها إلى الخدمات العلاجية المختصة ومتابعة الحالات و التعامل مع الحالات الصحية المزمنة . 
 والخدمات العلاجية : وتشمل الكشف الطبي على المصابين بأمراض حادة أو مزمنة ) وعلاجهم
    *يتم تناول الخدمات الصحية في إطار المفهوم والتعريف الشامل للصحة كما عرفتها منظمة الصحة العالمية على
     أنها حالة من التكامل الجسدي والنفسي والاجتماعي وليست مجرد غياب المرض أو الاعتلال .
* يوجد تداخل كبير بين الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية .

ربعاً : الصحة النفسية والإرشاد
     * ينبغي تناول الخدمات الصحية النفسية والإرشاد النفسي في إطار المفهوم الشامل للصحة النفسية ، على أنها امتلاك القدرات        والمهارات التي تمكن الفرد من التعامل مع التحديات اليومية بالشكل المناسب .
*تشمل - خدمات الصحة النفسية والإرشاد -كل الخدمات والبرامج المنفذة في المدرسية في جانب الوقاية والاكتشاف المبكر للمشكلات النفسية الشائعة في السن المدرسية . 
*ينبغي أن لا تقتصر مثل هذه الخدمات على الحالات السلوكية التي تؤثر على تحصيل الطالب أو سير التعليم في الفصل والمدرسة ، بل ينبغي أن تشمل كل الطلاب ، وبفعاليات يشترك فيها أكبر عدد ممكن من المعلمين إن لم يكن كلهم .
* من غير المنطقي  الانتظار حتى تظهر المشكلات السلوكية والنفسية في سن المراهقة ( قد يصعب علاجها )، بل يجب المبادرة بالوقاية منها مبكراً ، ومن خلال آليات تربوية صحية مبتكرة تبدأ في سن مبكرة ، بين طلاب المدارس الابتدائية ، وذلك إضافة إلى خدمات الدعم والإرشاد والتوجيه النفسي والاجتماعي .

خامساً : الاهتمام بصحة العاملين
*تكتمل الشمولية المطلوبة في تعزيز الصحة في المدارس عندما  تشمل صحة العاملين في المدارس من معلمين ومسؤولين وإداريين .
*للكادر المدرسي خصوصية في نوعية المشكلات الصحية التي ينبغي الاهتمام بها مقارنة بالمشكلات الصحية لدى الطلاب ( ومن أهم هذه المشكلات : الأمراض المزمنة مثل داء السكري ، السمنة ،  ارتفاع ضغط الدم ، اختلال دهون الدم ، دوالي الساقين ، بعض أمراض العيون ، أمراض الفم والأسنان  .... وغيرها  ).
*تشمل الخدمات الصحية للعاملين الوقاية من المشكلات الصحية ذات الأولوية لهذه الفئة العمرية ، والتدخل المبكر ، والإحالة للخدمات العلاجية ، ومراعاة الظروف الصحية الخاصة . 

سادساً : التغذية وسلامة الغذاء 
. يسود في بعض الأوساط التربوية وبين أولياء الأمور  اعتقاد مفاده أن المقصف المدرسي يجب أن يقدم وجبة غذائية متكاملة ، وهذا يتنافى مع أسس التغذية السليمة ، حيث أن وجبة الإفطار ذات أهمية كبيرة جداًُ وأن مكانها الطبيعي هو البيت وليس المدرسة .
. ينبغي أن ينظر إلى المقصف كمكان لتقديم وجبة تكميلية خفيفة ،وليس مكاناً لتقديم بديل عن وجبة الإفطار .
.نعني بالتغذية المدرسية وسلامة الغذاء كل الخدمات المتعلقة بالتغذية،وينبغي أن تشمل التدابير الصحية الغذائية بالمدرسة ما يلي :
1-مراقبة المقصف المدرسي من حيث البنية والمحتوى ومراقبة صحة العاملين في تحضير الطعام وتداوله .
2- مراقبة ما يتاح للطلاب من أطعمة داخل المدرسة ( سواء التي يقومون بشرائها من المقصف المدرسي  أو التي يحضرونها من بيوتهم ) أو خارجها من قبل باعة جائلين وغيرهم ، والوقاية من التسمم الغذائي .
3-رفع مستوى الوعي الغذائي في المجتمع المدرسي ، وتوصيل الرسائل الصحية إلى أولياء أمور الطلاب وأسرهم .

سابعاً : التربية البدنية والترفيه
* التربية البدنية ليست ترفاً ، ولكنها ضرورة تربوية وصحية ( نفسية وجسدية ) واجتماعية .
*هناك ارتباط وثيق ببين التربية البدنية والتحصيل الدراسي .
     * مواصفات  التربية البدنية المدرسية المثالية :
           1- يتم تناولها من حيث كونها عادة تمارس على مدى الحياة من منطلق الوعي بمردودها الصحي ، ولا يتم تناولها في إطار المنافسات الرياضية التي تتطلب مهارات عالية .
2- تهدف إلى رفع مستوى اللياقة البدنية والنفسية للطلاب ، وإيجاد فرصة للترفيه عن الطلاب وتشجيع المشاركة الاجتماعية بين الطلاب والمعلمين ، دون أن تزيد من التنافس بينهم أو تسيء إلى البيئة النفسية في المدرسة .

ثامناً : الاهتمام بصحة المجتمع المجاور
    * لا تنفصل القضايا المتعلقة بالصحة في المدرسة عن المجتمع .
    * يجب النظر إلى المدرسة كفرصة لتعميق الانتماء إلى المجتمع لدى الطلاب ، وكأداة للتغيير في المجتمع ، ومنها تنطلق الخدمات والأنشطة المتعلقة بالصحة لإحداث التغيير الإيجابي في صحة المجتمع ، ومن أمثلة هذه الخدمات:
قيام المدرسة بنشاط صحي في المجتمع المحيط يتناول قضية مثل إصحاح البيئة ، أو الوقاية من الحوادث والإصابات ، أو الدعوة إلى النشاط البدني والرياضة بين أفراد المجتمع المحلي ... وغير ذلك .
* تنبع  أهمية علاقة المدرسة الصحية بالمجتمع من الحقائق التالية  :
1-              تحوي المدرسة طلاباً هم عينة ممثلة للمجتمع بكل مؤشرا ته الصحية ( يمثلون ربع السكان تقريباً ) .
2-              السن المدرسية فرصة للاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية ( وغير الصحية ) السائدة في المجتمع وعلاجها .
3-              المدرسة فرصة كبيرة وغير مستغلة للوقاية من المشكلات الصحية الموجودة في المجتمع .
4-              المدرسة فرصة للتأثير في السلوكيات الصحية على مستوى الطلاب ، وعلى مستوى المجتمع كله . 

  *على المرشد الصحي الاحتفاظ بقائمة بالجهات الصحية وغير الصحية الفاعلة في المجتمع ( وخاصة في محيط المدرسة ) والتي يجب توثيق الصلات بها وتبادل الزيارات معها مثل :
المراكز الصحية والمستشفيات- المزارع الإنتاجية – الدفاع المدني– مرافق الصناعات الغذائية– النوادي الصحية – إدارة المرور – البلديات – الشرطة – الهيئات الخاصة بالبيئة والحفاظ عليها  .. وغير ذلك

*لا يتحقق النجاح في الصحة ا لمدرسية بنجاح هذه العناصر بصورة منفردة بل يتحقق من خلال تناول منظم ومتناسق لهذه العناصر الثمانية .